علي الأحمدي الميانجي

154

مكاتيب الأئمة ( ع )

ظَهْرَ المِجَنِّ « 1 » ، وَفارَقْتَهُ مَعَ المُفارِقِينَ ، وخَذَلْتَهُ أَسْوَأَ خِذلانٍ الخاذِلِينَ . فَكَأنَّكَ لَم تَكُنْ تُرِيدُ اللَّهَ بِجِهادِكَ ، وكأنَّكَ لَم تَكُنْ علَى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّكَ ، وكَأَنّكَ إنّما كُنْتَ تَكِيدُ امَّةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله علَى دُنياهُم ، وتَنْوِي غِرَّتَهُم « 2 » ، فلمّا أمكَنَتْكَ الشِّدَّةُ في خِيانَةِ امَّةِ مُحَمّدٍ أسرَعْتَ الوَثْبَةَ وعجَّلْتَ العَدوَةَ ، فاختَطَفْتَ ما قَدِرْتَ علَيهِ اختِطافَ الذِّئبِ الأَزَلِّ « 3 » رَميَةَ المِعزى الكَسِيرِ . كأنّك - لا أبا لَكَ - إنّما جَرَرْتَ إلى أهلِكَ تُراثَكَ مِن أبِيكَ وامّكَ ، سُبحانَ اللَّهِ ! أما تُؤْمِنُ بالمَعادِ ؟ ! أوَما تَخافُ مِن سُوءِ الحِسابِ ؟ ! أوَما يَكبُرُ علَيْكَ أن تَشتَرِيَ الإماءَ ، وتَنْكِحَ النِّساءَ بأَمْوالِ الأرامِلِ والمُهاجِرينَ الَّذينَ أفاءَ اللَّهُ علَيْهِم هذهِ البِلادَ ؟ ! اردُدْ إلى القَوْمِ أمْوالَهُم ، فوَاللَّهِ لَئِنْ لَم تَفْعَلْ ثُمّ أمكَنَنِيَ اللَّهُ مِنكَ لَاعذِرَنَّ اللَّهَ فِيكَ ، فوَاللَّهِ لَو أنّ حَسَناً وحُسَيْناً فَعَلا مِثلَ ما فَعَلْتَ ، لَمَا كانَ لَهُما عِندِي في ذلِكَ هَوادَةٌ ، ولا لِواحِدٍ مِنهُما عِندِي فيهِ رُخْصَةٌ ، حَتَّى آخُذَ الحَقَّ ، وازيحَ الجَورَ عَن مَظْلُومِها ، والسَّلامُ » . قال : فكتب إليه عبد اللَّه بن عبّاس : أمّا بعد ، فقد أتاني كتابك ، تعظّم علَيَّ إصابة المال الَّذي أخذته من بيت مال البصرة ، ولعَمري إنّ لي في بيت مال اللَّه أكثر مِمَّا أخذت ، والسَّلام . قال : فكتب إليه عليّ بن أبي طالب عليه السلام :

--> ( 1 ) ظَهر المِجَنّ : هذه كلمة تُضرب مَثلًا لمن كان لصاحبه على مَودّة أو رعاية ثمّ حالَ عن ذلك ( النهاية : ج 1 ص 308 ) . ( 2 ) الغِرَّة : الغَفْلة ( النهاية : ج 3 ص 354 ) . ( 3 ) الأزلّ : بتشديد اللّام : السريع الجري .